RSS
 

حلم الهروب

03 Dec
Share
دائما ً حين أكون أواجه مشكلة أو ضايقني أحد من البشر كانت تظل هذه المشكلة أو هذا الشخص يتنطط في رأسي و أمام عيناي خاصة حين أبدأ أن أغلق عيناي لأنام. فلا أري غير هذه المشكلة أو هذا الشخص فلا أستطيع أن أنام أبدا ً، و مع الوقت ألهمني الله بحيلة كنت دائماً ألجأ إليها و لم تخب معي الحمد لله وهو حلم الهروب.

نعم هو حلم من أحلام اليقظة أهرب إليه من مضايقات يومي لأخلد إلي نوما ً هنيئاً. كنت دائما ً أحلم أني أهرب من الناس, من كل الناس إلي تلك الجزيرة. جزيرة في وسط اللا مكان و بها جبال حضراء و شلال من الماء العذب داخل غابات هذه الجزيرة الغناء و علي أطرافها شاطيء من الرمال البيضاء و لي كوخ صغير من القش و سرير شبيكة معلق بين نخلتين لأنام و أتأرجح عليه كالأطفال الرضع.

أغلق عيناي و أبدأ أن أتخيل نفسي أبني هذا الكوخ قشة قشة و زعفة نخيل زعفة نخيل وأتخيل أن معي علي هذه الجزيرة قرد و ببغاء و حصان بني غامق، و فيالماء تحاوط الدرافيل الجزيرة و تسبح حولها من كل جانب، و أبدأ يومي بالتعلق بين الأشجار مع القرد كأني طرزان ثم الجري علي الرمال و ركوب الحصان تارة و المشي بجانبه في ساعات العصر تارة أخري، أحدثه عن كل ما يشغلني و كل أحلامي و كل ضعفي و حين أسأله أتفهمني يهز رأسه و يزفر عاليا :) نعم أنه يفهمني حتي لو لم يفهمني البشر.

و إن أردت الضحك أحضرت عنقود من العنب و ظللت أداعب به الببغاء و هو يكرر كل ما أقوله له :)

و بعد الفطور المتين المكون من الموز و جوز الهند و الأناناس و عصير جوز الهند أجري إلي الماء كأني لازلت طفلة لم تتعدي السابعة من عمرها و أسبح و أركب الدرافيل و أركب الأمواج و أظل هكذا حتي تلفحني الشمس بحرارتها فتخمل عضلاتي و تثقل جفوني فأودع الدرافيل علي لقاء في اليوم التالي ان شاء الله و أجري سريعا إلي شلال المياة العذبة و أغسل رأسي به كأني أغسل روحي و عقلي و قلبي و أزيح همومي لأتركها تنزل مع الماء و أذهب للتسبيح و الشكر و المرجحة علي الأرجوحة بين النخلتين ساعة العصر فأترك جفوني تثقل في الحقيقة كما هي في الحلم، و لكن ساعات تكون الهموم ثقيلة فلا تفلح هذه الحيلة، فأكمل تخيل يومي و أني قمت بعد نوم العصاري و أذهب لشوي بعض السمك الشهي و شرب شراب دافئ، فأشعر به ينزل في جوفي حقا يهدئ آلام معدتي و يخفف من آلامي و يدغدغ أعصابي و يهدئها. ثم أجلس مع أصدقائي نلهو و نلعب في الرمال و نحدث ضجة عالية و نغني بصوت جنوني كأنه مس من الشيطان و نطبل علي أي شئ يصدر جلجلة حتي نتعب فيذهب كلا منهم لبيته و يتركوني أنام علي الرمال.

لقد خارت قواي تماما بعد هذا اليوم الطويل و أترك عيناي تتمتعان ببريق النجوم في السماء و كأنها حفلة، كل نجمة تتلألأ للقمر لتجعله ينظر لها و يراها و يهتم بأمرها ولعلهم يقيمون هذه الحفلة احتفالا بي أنا، لم لا؟:) فهم يرقصون من أجلي و من أجل إسعادي و تسليتي، أو لعلها هذه هي صلاتهم و تسبيحهم إجلالا لله فأظل أنا أيضا أسبح و أحمد و أشكر و أستغفر و تبدأ فجأة النجوم في الاقتراب كأني أمسك عدسة مكبرة علي كل واحدة و أبدأ أنافسهم في سرعة التسبيح فأنا أريد لساني أن يكون أسرع من بريقهم و تظل رأسي تلف و تدور بين النجوم حتي تبدأ نجمة محددة في القتراب فترتكز عليها عيناي و تظل تقترب أكثر فأكثر و كلما اقتربت كلما زاد بريقها فلم تحتمله عيناي فأغلقهما قليلا فقليلا

حتي أذهب في نوم عميق تملأه أحلام تجوال في الفضاء بين النجوم و القمر.

و لكن بعدما أتممت الثلاثين لا أدري لماذا تغيرهذا الحلم، فأصبح عقلي يتخيل هذه الهموم و هؤلاء البشر علي أنهم قيود تقيد يداي و قدماي فوق جبل عالي جدا و إذ بي أتحرر منهم لأجد لنفسي جناحين يحلقان بي في السماء فأضرب بيداي بقوة لأصل إلي الشمس فأجد نفسي بين السحاب و قد تخطيت كل الطيور و كل الأوز المهاجر ذو الشعر الأخضر و العقد الذهبي و الجناحين الأسودان، وأري كل الطيور تنظر إلي و تضحك و لا أدري لما يضحكون و بعد قليل أشعر بالتعب فأذهب لأجلس و أستريح علي سحابة بيضاء كبيرة جدا و لكني أجد نفسي أبدأ في الهبوط فأترك جناحي مفرودين و أغمض عيناي و أبدأ أشعر بالهواء و هو يطيروجهي و يتخلل شعري ليلامس رأسي و قلبي و روحي فأنتعش إنتعاشا شديدا و أستسلم لتلك السعادة و أترك نفسي تهبط و أنا أوجه جسدي يمينا و يسارا و ألهو مع الهواء و أنا أضحك ثم أفتح عيناي لأري كل شئ من فوق و كل الناس و كل المباني فأطير و أحلق فوق كل شئ و أختار بقعة خضراء بعيدة بجانب نهر واسع و أظل أدقق بهذه الرقعة و أبدأ أراها تكبر أمام عيناي بعدما كانت نقطة خضراء في لوحة واسعة وكلما اقتربت كلما زاد شدة الهواء و عبأت به رأتاي و أترك نفسي للجاذبية فأجد نفسي أنام قبل أن أصل الأرض و أظل طوال الليل أحلم بالطائرات و السحب و السماء الزرقاء الصافية و الطيور المهاجرة علي أني واحدة منهن أهاجر مع سربي و لا أدري إلي أين، فقط أطير مع السرب في إستسلام.

و تصبحوا علي خير :)

26-مايو-2010

انجي فوده

 

 

Related posts:

Share
 

Leave a Reply

 
 
  1. engyfoda

    September 7, 2011 at 8:08 pm

    Thanks Purble Black for your comment
    I never knew about this contest, thanks for sharing
    but unfortunately, I don’t think that I can participate by this article :(

     
  2. احمد عبدالرحمن

    July 6, 2012 at 7:21 pm

    وانا كذلك لكن باختلاف طبعا التفاصيل