خواطر

المطلقة

خلال السنة الماضية الكثيرات من صديقاتي و معارفي تم طلاقهن
لكن هذه و هذه بالذات كانت مختلفة عنهن جميعا
حين قابلتها وجدتها منتعشة جدا فرحة جدا
كانت هناك لمعة غريبة في عينيها العسليتين
قالت لي بكل فخر
“أخيرا طلقته و أطلقت منه”
“أخيرا أنا حرة طلقة”
و مسكت كتفاي بيديها و رجتني و قالت بقوة
“حرة”
“فاهمة يعني ايه حرية”
“أنا حرة”
كانت تتحدث و عياناها تبرق
لم تكن كالأخريات اللاتي قالوهن بخزي
لا تلك قالتها بفرحة و فخر و زهو و قوة
باختصار قالتها “بنصر” كانت لحظة انتصار لها و ليست هزيمة
لحظة نجاح و ليست فشل
ابتسمت و تعجبت
و تذكرت
و ياليتني ما تذكرت
فجأة مر شريط سينمائي أمام عيني
تذكرت يوم زفافها و كيف كنا سعداء بخبر زواجها بعد فشل حبها و كسر قلبها و فتفتته
تذكرت فرحة والدتها و فرحتي معهن بعدما ظننا ان قلبها لن يدق أبدا ثانية
تذكرت انكسراها بعد ذلك بسنوات و حيرتها و تيهها
تذكرت ذبولها
تذكرت ضعفها و مرضها و لحظات اجهاضها و فقدانها وليدها و شهيتها
تذكرت لحظات حملها مرة أخري و سعادتها
تذكرت ذله لها
تذكرت دموعها
تذكرت اهانته لها
تذكرت شكواها من هجره
تذكرت حيرتها و هي علي حافة الجنون تسأل كل من تقابل
“ماذا أفعل؟”
تصرخ بوجههم
“أجيبوني!!”
تذكرت زيغ عينيها و هي تسألني
“ما الصح و ما الخطأ؟”
“ماذا علي أن أفعل؟”
“إلي أين أذهب؟”
ثم تطور السؤال إلي
“إلي أين أهرب؟”
“أين المفر من هذا الجحيم؟”
تذكرت حين وقفت أمام يافطة تطلب جرسونات كأنها وجدت كنز
ذهلت من تفكيرها
نهرتها
صرخت بوجهها
“أنتي أميرة”
“لن أسمح لكي أن تهيني أو تذلي نفسك حتي لو قررتي أنتي ذلك”
نظرت لي بابتسامة و عينيها مغرقة بالدموع
عن أي اهانة أتحدث
عجزت أمامها و لم أعرف كيف أساعدها فهربت منها و من نفسي و من الأخبار و من العالم أجمع
و غابت
ضاعت فترة مني
تهت أنا الأخري
ضعت أنا الأخري
ضعت حتي من نفسي
و ها هي الان
“مطلقة”
و ظل السؤال يطرق رأسي
لماذا فعل بها كل ذلك؟
لماذا يفعلون ذلك؟
الكل مشغول بأن الثورة تموت
أقرأ عن يحيي عياش الذي يعيش بداخلي عمري كله و أبحث عنه في كل من أقابل
أنا متأكدة من أني سأقابله
لماذا القدس وقعت
لماذا ضاعت الأندلس
أسئلة كبيرة
الإجابة باختصار
لا يوجد رجال
و نحن نحتاج جيش من الرجال الأشداء علي الكفار رحماء بينهم
أذلة علي المؤمنين أعزة علي الكافرين
أي كائن هذا الذي يستقوي علي امرأة لا حول لها و لا قوة و يسمي نفسه رجلا
“مطلقة”
لا يوجد رجال
لا يوجد رجال
لا يوجد رجال

You Might Also Like...

No Comments

    Leave a Reply