Image
Uncategorized

الموهبة و التدريب

هناك فرق كبير جدا شاسع بين ان تكون موهوب في شئ و ان تكون ناجح في عمل الشئ فقط

علما أنك من الممكن أن تكون موهوب جدا موهبة تصل لحد العبقرية و لكن لست ناجحا فيه
فقرار النجاح مع الأسف يملك أغلب مفاتيحه الناس و لست أنت و التاريخ حافل بالعباقرة الذين لم تقدر عبقريتهم سوي بعد وفاتهم!!
بل قد يظن البعض خطئاً انك موهوب في هذا الشئ من براعتك و تفوقك فيه
لا ابتعد عن الناس
اجلس مع نفسك
اطلق لخيالك العنان
تحرر من قيود المال و الوظيفة و نظرة الناس و ما يجب أن يكون و ما يكون و ما يمكن أن يكون
اسأل نفسك لنفسك بصدق: ما هي موهبتي؟
ماذا أحب أن أفعل

ماذا أفعل بأقل موجهود و استمتع بعمله
ما هي هوايتي
لا أتعب بعده بل أشعر بانتعاش غريب و سعادة تغمرني بعد عمله
لا أمل أبداً من فعل هذا الشئ
هذه هي الموهبة التي حباك الله بها

أنا أؤمن بشدة بمقولة ان التدريب يصنع المعجزات و التكرار يعلم الشطار أو كما يقال بالإنجليزية:
Practice makes perfect
فعلا ممكن الواحد من كثرة التدريب يصبح يتقن العمل و يتفنن فيه أيضا و لكن بكل تأكيد يستمتع بالنجاح عند الإنتهاء من العمل فقط و ليس أثناء العمل نفسه

سأحكي عن نفسي
أنا مهندسة ربما مهندسة متفوقة متميزة ذكية قل ما شئت
و لكني حقاً كل يوم كنت أذهب به للعمل أتسائل متي سأرتاح و أدعو الله أن يتوب علي من هذه المشقة
ثم أصبر نفسي ان الراحة في الآخرة و ليست الدنيا
كنت أبحث عن السعادة و أتسائل عن ماهية السعادة
اليوم كنت أنظف جهازي و قررت ترتيب
bookmarks
ففوجئت بروابط كثيرة قديمة عن السعادة
و قد جربت أشياء كثيرة كنت أظنها تدل علي السعادة: العمل المال الحب الإنجاب الرياضة الأكل السفر الخروج الكلام و غيره
كلما كنت أسمع عن طريقة تسبب السعادة كنت لا أتردد في تجريبها
لكن لا تقلقوا الحمد لله لم تصل أبدا للمخدرات 🙂
و لكنها كانت أشياء مثل العودة للطبيعة، ..إلخ

لكن صراحة السعادة التي كانت تغمرني حينها كانت مدتها قصيرة و لا أجدها تسري بأعصابي عند معاودة و رؤية الصور للتذكر
و أذكر أني قد أصبت بحالة إكتئاب شديدة جدا جدا جدا حين كانت إبنتي حوالي سنة من العمر
و لم يخرجني من هذا الإكتئاب سوي الكتب
لقد ألهم الله زوجي أن يجيئني بعدد لا بأس به من الروايات و الكتب كهدية
و من حينها و أنا علمت طريقي
نعم أنا مهندسة متدربة تدريب عالي متفوقة شاطرة
يعجب عملي كل من يراه
و لكني لا أحب سوي القراءة و الكتابة
لا يعجب كتابتي كل الناس

ولكني لم أتوقف أبدا عن الكتابة
لا أنكر أنه كثيرا ما يحزني نقد بعض الناس الغير الموضوعي و لكن الحمد لله من حب الله لأمته المسكينة التي هي أن حباها بأصدقاء و أهل يشجعونها بجنون
أنا في الحقيقة أكتب لنفسي لسعادتي
ربما هي موهبة لم يصقلها التدريب و الدراسة بعد
و لكنها هي الموهوبة لا مفر

أذكر والدي رحمة الله عليه يوما افترح أن ألتحق بكلية الألسن أو الآداب
و اعترض الجميع بما فيهم أنا شخصيا
كيف أفعل ذلك و أنا الجميع حينها كان ينتظر مني مجدي يعقوب آخر و كان بعض المدرسين يصرون علي مناداتي بالدكتورة
و انتهي الأمر بكلية الهندسة
و كان الباعث الأساسي هو الفرق المهول في المرتبات و المركز الإجتماعي
لا أستطيع أن أقول أنها كانت غلطة فمثل هذه الأشياء القدرية يقدرها الله لسبب لا يعلمه إلا هو
و لاأستطيع أن أنكر أن الهندسة علمتني :
كيف أفكر
كيف أنظر لأي مشكلة و أحللها و أقترح حلولها و كيف أجرب هذه الحلول
كيف أرتب أفكاري

و حتي لا أكرر ذلك مع ابنتي
بدأت أحاول إكتشاف موهبتها
ولكن يبدو أني أم فاشلة لأن البحث ما زال جاريا و لم أصل بعد له 🙂

1 Comment

  • Mohammad Saeed
    October 18, 2012 at 11:27 pm

    جميل جدا
    في وقتها عشان انا مهندس قسم اتصالات بردو لسه متخرج .. وعايش شوية احباطات لكن الحق يقال
    كتاباتك وكتابات دينا سعيد بترفع روحي المعنوية .. اتمني ان ترشحي لي بعض المدونات الرائعة كتلك خاصتح وك مدونة دينا

    اشكرك شكر جزيلا وتمني لكي التوفيق
    تحياتي

Leave a Reply